التحكم بالأحلام…..

wait... مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 25 يونيو 2019 - 1:30 صباحًا
التحكم بالأحلام…..
شارك هذا:

ا

التحكم بالأحلام هو المعرفة بأنك تحلم ، والطريقة الرئيسية هي اكتشاف الأشياء غير المنطقية التي تحدث في الحلم ، ولكن المشكلة في هذه الفكرة أننا دائما نحلم بأشياء غير منطقية ولكننا نقبلها بلا تردد ، فالسبب الرئيسي لذلك يرجع إلى أن الجزء المسؤول عن المنطق في المخ يتعطل عن العمل ،وتلك الطريقة هي أن تعود نفسك خلال اليوم بالفحص ما إذا كنت نائما أم لا ، بعد التعود على هذا التدقيق سترى أنك وبشكل طبيعي تقوم بالتأكد من حالتك حتى أثناء النوم ، وواحد من أهم الأمور أنك تنظر إلى ورقة مكتوب فيها أمر معين فتنظر إليها ثم تدير وجهك عنها ، ثم تعود للنظر إليها ، إذا كنت تحلم ستجد أن محتويات الورقة ستتغير، وأنك تنظر إلى ساعة رقمية على يدك طوال اليوم .
وعلى هذا فقد حاولت جاهدة أن أتقصى لمعرفة حقيقة موضوع التحكم بالأحلام الذي طالعتنا به أحد الصفحات الألكترونية ، وبالفعل أخذني الشغف والتساؤلات حول أحد تلك المجموعات المثيرة للدهشة ، ولقد ذهلني بالفعل أن أقابل آسيل على العراقية الأصل التي روت لي كيف أنها تستطيع أن تتحكم بأحلامها ، وذلك على حد قولها يرجع إلى أساسي علمي بحت ، وليس له علاقة بالغيبيات ، لكنه يرتبط كما أكدت لي بالعقل الباطن ، حيث أنها كما تقول قصاصة محترفة للقصص ، ولهذا فقد تعلمت أن تبرمج عقلها الباطن بأن تضع أمامها بعض الأفكار لكتابة قصص ، وتظل تفكر فيها حتى وهي نائمة ، بعد ذلك يعطيها العقل الباطن فكرة في الحلم أفضل من اليقظة ، وفي إحدى المرات جاءتها فكرة لقصة رائعة وقامت بكتابتها في الحلم على حد وصفها ، ثم استيقظت فيما بعد وأكملت كتابتها في الحقيقة .
وقد أوضحت آسيل أن الأسباب الرئيسية لإقبال الشباب على تجربة التحكم في الأحلام هي المتعة والتسلية ، ولكن لم يفكر أحد في الإستفادة من هذه التجربة في علاج أمراض نفسية ، وتذكر آسيل بأنها عرفت موضوع التحكم في الأحلام من المدرب الفلسطيني محمد العصمي .
وأكدت آيل أن هناك ما يعرف بالأحلام الواضحة وهي التي تدرك فيها أنك تحلم ، فيكون الجسد نائم لكن العقل مستيقظ ، ولدينا بعض الوعي وليس كل الوعي ، لأن الوعي الكامل يجعل الإنسان يستيقظ ، والتحكم في الأحلام ليس صعباً أو مستحيلاً ، لكن المشكلات تحدث فقط من العقل الباطن الذي يمنع الإنسان من تسيير الحلم على رغبته ، ولكن يجب المحاولة بشكل مستمر بأنه يمكننا النجاح وإقناع عقلنا الباطن ، وقد يصيبنا التردد بعض الشيء أو الخوف ، وبالتدريب ننجح .
ولقد تحدثت آسيل عن تجربتها في التحكم بأحلامها عن طريق تسجيل الحلم والتحقق خلال النهار والتفكير بالأحلام الواضحة كثيراً ، وعن طريق المثابرة والصبر يستطيع الإنسان خلال أسبوع أن يحصل على حلم واضح ، والأحلام الواضحة تكون غالباً في وقت الفجر أو نومة الظهر ، فيجب التركيز على هذا الوقت ، وعدم استعجال النتيجة .
على نفس السياق كان عبد الواحد زكي الفلسطيني الأصل ، حيث يمتلك طريقة سهلة للتحكم في أحلامه ، حيث وجه لي في البداية بعض النصح والإرشاد بأنه إذا أردت أن أتحكم بأحلامي فيجب على أن أكتبها حتى أتذكرها جيداً ، ثم أكرر هذا لمدة أسبوع كامل ، أي أكتب كل ما أراه يومياً في ورق ، فيما بعد يجب أن نلاحظ أكثر شيء متكرر في الأحلام التي تم كتابتها ، فإذا كانت معظم الأحلام تتحدث عن مكان ما كالمدرسة أو النادي ندون ذلك ونتذكره جيداً ، ثم نقول لأنفسنا عنما نحلم بهذا المكان فسنتأكد أننا نحلم ، هذه هي الطريقة وقد تم تجريبها ونجحت .
أما بندر عبد الله السعودي الأصل فقد تحدث عن تجربته في تدريب نفسه فقد تحدث عن تجربته في تدريب نفسه على التحكم في الأحلام بسد الأنف حيث ذكر أنه قبل أسبوعين عمل على تمرين نفسه على طريقة سد الأنف حيث أنه عندما يرى شيء غريب في الواقع سواء تصرف أو شكل غريب يصادفه يقوم بسد أنفه ، عندما لا يخرج نفس مني أعرف بالتأكيد إني في واقع ، وعندما أكون في حلم سيخرج مني نفس وقد جربتها بالفعل في أحد الأحلام وكان لدي وعي بسيط ، لكن هناك شيء غريب يحدث لي عندما أتحقق إني أحلم وأسد نفسي يظهر لي شخص يحاول الاعتداء علي أو يهاجمني فأنشغل عن التحقق وأنسى كل شيء ليكتمل الحلم طبيعي جدا . وكان أحمد شرف ومحمود عاطف المصريان الوحيدان ضمن مجموعة التحكم في الأحلام وهذا ما جعلني أظن أن التحكم في الأحلام لم يعرفه المصريون بعد لكن شرف ذكر أن التحكم بالأحلام عرف في مصر لكن نسبته لا تتجاوز 1% .
وقد تحدث شرف عن قدرته على التذكر والتركيز والتخمين من خلال تنشيط الغدة الصنوبرية بالماء والملح قبل النوم عن طريق التركيز في سقف الغرفة في نقطة معينة والتحملق فيها بشدة ووضع بعض نقط الماء والملح في العين بحذر ثم النوم وهذا يساعد الذاكرة أثناء النوم مما يسهل تذكر الحلم بالتفصيل ليقوم بكتبته بعد ذلك ، ثم يدخل بعد ذلك في مرحلة التيقن أنه في حلم .
أما عاطف فإنه وصل إلى مرحلة احترافية نادرة تجعله يتحكم في أحلامه ويقابل أصدقاؤه الذي يريد أن يقابهم وذلك تدرب عليه عن طريق كتابة أحلامه كلها ومحاولة معرفة أكثر مكان أو أكثر شكل يتكرر في الحلم ومن خلال رؤيته لهذا المكان أصبح يعرف أنه يحلم .
من خلال هذا البحث الاستقصائي الصغير فإنني لم أجد جواباً شافياً لكل تلك التجارب ، حيث أعتقدأن علم النفس يعتبر تلك الأشياء استثنائية وخارقة للعادة ، حيث أن تلك الشخصيات بحسب النظرة العلمية تمتلك قدرات خاصة ، فالإنسان الطبيعي لا يستطيع التحكم بأحلامه لأن الحلم يعد انعكاس لمخزون خبراته وأمانيه ومخاوفه ، لكن في ذات الوقت فإن تلك التجارب بحسب ما يروي أصحابه تساعد كثيراً في مجال الطب النفسي إذا استطاع العلم أن يطبقها ، لأنها بالتأكيد ستساهم في علاج اضطرابات النون وتجنب الكوابيس أثناء النوم لأنهم على حد تعبيرهم يتحكمون في أحلامهم ، ولهذا فمن السهل عليهم محو كل ما يمكن أن يؤذيهم .
ولكن تلك التجارب رغم متعتها ومدى ما تثيره في النفوس من شغف لكنها يمكن أن تمثل خطراً في اعتقادي لأنها ستنقل الناس إلى عالم الأحلام لاتخاذه كبديل عن الواقع خاصة المحبطين واليائسين ، وسيكون هذا هروب من الواقع المؤلم إلى عالم مثالي جميل ، لكن رغم أن ذلك يمكن أن يحل المشكلات النفسية إلا أن ذلك لن يحل المشكلات المادية ولن يساهم في بناء الحضارة الإنسانية وعمارتها .

د.عزة عبد القادر

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الوسيط الدولى الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.