بقلم د محمود محمد علي .. الإخوان المسلمون ورهاناتهم على التعديل الدستوري

wait... مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 9 أبريل 2019 - 12:31 مساءً
بقلم د محمود محمد علي .. الإخوان المسلمون ورهاناتهم على التعديل الدستوري
شارك هذا:

بقلم د . محمود محمد علي  

عندما حدثت ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 توهمت جماعة الإخوان المسلمين بأن اللحظة صارت مواتية لحكم البلاد، بعد ما يزيد على سبعين عامًا من الصبر، وقيامهم بخيانة الجماعة الوطنية، لكي يصبحوا حكامًا لمصر بمفردهم، بعد توثيق علاقاتهم ببعض القوى الإقليمية والدولية الداعمة لمشروعهم، وانتشوا سريعًا بخمر السلطة، وأرادوا الاستحواذ عليها وتمكين رجالهم وأخونة الدولة، ولهذا خرج عليهم الشعب المصري في 30 يونيو لإنقاذ الدين والدولة.
وعقب هذا الخروج حاولوا أن يقدموا عدة مبادرات للصلح ، تحت عنوان «عفا الله عما سلف». إلا أنها لم تجد أدني اهتمام من جانب السلطة المؤقتة بقيادة الرئيس عدلي منصور، وعندما تولي الرئيس السيسي حكم البلاد للمرة الأولي منذ 2014 ، كانت جماعة الإخوان تراهن علي فشله في تحقيق وعوده للشعب، كما راهنوا علي أن شعبيته ستتبخر وتخرج عليه الجماهير مثلما خرجت ضد مرسى وتنتهي رئاسته قبل موعدها.
وعندما فشلوا في بلوغ هذا الهدف، تحول تأمرهم إلى عدم تمكين الرئيس من خوض الانتخابات لفترة ثانية، لكنهم فشلوا مجددا بعدما نجح الإصلاح الاقتصادي وتحمل الشعب بصبر دواءه المر، وظهرت بشائر المشروعات القومية والكبرى في مختلف ربوع مصر، وارتفعت مكانة مصر السياسية في عالمها كقوة إقليمية كبرى ذات صوت مسموع في قضايا المنطقة.
وبعدما نجح الرئيس السيسي في انتخابات الرئاسة لفترة ثانية، اتخذ الإخوان منحي جديدا، له شكل مختلف ومحتوى آخر؛ حيث لجأوأ إلي تصاعد وتيرة العمليات الإرهابية ، وعنف الحملة الإعلامية المُضللة التي تشنها قنوات الإخوان في تركيا ضد الدولة المصرية، مع الترويج المستمر لمبادرة إسقاط مؤسسات الدولة وتعطيل أحكام الدستور، وقلب نظام الحكم القائم فى البلاد، وعزل الحكومة والمؤسسات المنتخبة شعبيا ومنعها من ممارسة أعمالها، ثم تأسيس مجلس رئاسى يتولى إدارة شؤون البلاد يضم ممثلين عن التنظيم الإرهابى والمتحالفين معه. وفي الوقت نفسه إظهار البكائيات الإخوانية التقليدية وحديث المظلومية.
وفي هذه الأيام تحاول جماعة الإخوان الإرهابية اللجوء إلي رهان آخر وهو رهان الصبر علي انتهاء مدة الرئيس الثانية التي لا تخول له الترشح مرة أخري طبقا لما أكده دستور 2014 والذي لا يسمح للرئيس الحصول علي مدد أخري ، وبالتالي يجب الانتظار حتي نهاية المدة الثانية وهي 2022 ، وبعد ذلك سيتكرر سيناريو التاريخ طبقا لقهم قيادات الإخوان ، فلو نظرنا للتاريخ نجده يبين لنا كيف كانت هناك علاقة تعاون وتحالف بينهم وبين الرئيس عبد الناصر، ثم سرعان ما تحولت إلى صدام عنيف، وكراهية من جانبهم ، إلي أن شاءت الأقدر وتم التصالح بينهم وبين الرئيس محمد أنور السادات، وذلك بترتيب من الوهابيين ، وكان السادات قد أفرج عن عديد من المعتقلين والمسجونين من تلك التيارات، وسمح لهم بالحركة والنشاط؛ خصوصا فى الجامعات، وتم إعادة إصدار بعض مجلاتهم ومطبوعاتهم، وتم إعادتهم إلى وظائفهم، وحصلوا على مكتسبات كثيرة، أعادت الحياة للجماعة، وفي مقابل ذلك صمتوا عن أخطاء سياساته الداخلية والخارجية، حتى تم اغتياله على يد السلفية الجهادية.
وبعد ذلك هادنوا مبارك، وأيدوا مشروع التوريث مقابل مكاسب سياسية،؛ حيث حصلوا علي اتفاق عرفي غير مكتوب بينهم وبين مبارك شعاره ألا يزاحموه علي على الحكم، مقابل أن يتركهم يتوسعون في المجتمع المدني. ومع انشغال النظام بالمعركة ضد المتطرفين، قدمت جماعة الإخوان التي كانت محظورة رسميا نفسها باعتبارها رمزاً للرافد الإسلامي المشارك في الحياة السياسية ، وبسطت سيطرتها على مفاصل مهمة فى المجتمع من نقابات وهيئات ومؤسسات وأندية رياضية.
ثم ركبوا قطار ثورة 25 يناير، وخرجوا على حكم مبارك، عندما وجدوا الفرصة سانحة لذلك. واكتمل مشهد «تكويش» الإخوان على السلطة بفوز مرشحهم محمد مرسي بمنصب رئيس الجمهورية فى يونيه 2012. وخلال عام حكمهم أقصوا كل شركاء الثورة بمن فيهم حلفاءهم السلفيين، أصدروا إعلانا دستوريا أمم الحياة السياسية تماما. واجهوا المظاهرات السلمية أمام قصر الاتحادية في ديسمبر 2012 بالرصاص، وهددوا الإعلام، وأزمعوا توريط مصر في حروب اقليمية في سوريا وليبيا ،وحاصروا المحكمة الدستورية
ثار الشعب ضدهم فى 30 يونيو 2013 وخرج بالملايين إلى الشوارع مطالبا فقط بانتخابات رئاسية مبكرة، كما أرادوا بتوجيه صهيو – أمريكي بتشكيل كيان ثوري مناهض للحكومة القائمة وذلك في رابعة والنهضة، وحتى يوم 3 يوليو، كان أمامهم فرصة ذهبية ليكونوا جزءا من المشهد السياسي، لكنهم أصروا على المعادلة الصفرية، وتحدوا الجميع واعتصموا فى ميداني رابعة العدوية والنهضة استنادا علي الوعد الأوبامي ، وحينما تم فض الاعتصام بالقوة فى 14 أغسطس 2013، كان الدم هو اللون الوحيد فى العلاقة بينهم وبين السلطة الجديدة وغالبية فئات المجتمع.
الآن تراهن جماعة الإخوان المسلمين على أن الرجل القادم بعد السيسي أيا كانت شخصيته، لن يكون بقدر قوته ولا شعبيته بين الجماهير. فسواء كان الرئيس المقبل مدنياً ينتمي إلى تيار سياسي أو قادماً من قلب السلطة التنفيذية، أو كان ينتمي إلى المؤسسة العسكرية، يرى الإخوان أن بمقدورهم التعامل معه والضغط عليه أثناء الحملة الانتخابية وما بعدها ليقبل مبدأ الجلوس على طاولة الحوار مع الجماعة، وكأن الدولة والجماعة صنوان على قدم المساواة، وعفا الله عن إرهاب الإخوان.
بل قد يصل الأمر بقيادات الجماعة خارج البلاد وداخل السجون، إلى طرح فكرة إعادة مرسى إلى قصر الرئاسة بعد أن يغادره السيسي، دون إجراء انتخابات رئاسية، وكأن المسألة هى «عركة» بين رجلين! ويظن الإخوان هنا أن مشكلتهم هى مع السيسي وربما مع الجيش، وليست مع الشعب بكل أطيافه الوطنية ومكوناته.
غير أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن ، فقد نادت جماعة ائتلاف دعم مصر من خلال هاشتاج عبر مواقع التواصل الاجتماعي بطلب لتعديل بعض مواد دستور 2014 في مصر ، وكانت التعديلات الدستورية المقدمة من ائتلاف دعم مصر بالأغلبية البرلمانية طالبت بمد فترة الرئاسة إلي ست سنوات بدلاً من أربع سنوات وإزالة القيد علي تجديدها . واستحداث غرفة مجلس الشيوخ كمجلس شوري سابقا . وأيضاً تمثيل المرأة في البرلمان بنسبة لا تقل عن 25 % من النواب ، وأيضا تعيين نائب للرئيس لمعاونته في تأدية مهامه، بالإضافة إلي التعديلات الأخري.
وقد استجاب أكثر من ثلثي مجلس الشعب لهذا النداء ، حيث أدركوا أن الدستور الحالى رغم إقراره فى ظروف صعبة ضاغطة دستور جيد فى مجمله، لكنه باليقين ليس الأفضل والأحسن، ومن المؤكد أنه ينطوى على عدد من البنود التى تحتاج إلى إعادة نظر. وبالفعل أفاد رئيس مجلس الشعب الدكتور “علي عبد العال” أنه قام بإحالة الطلب الذي قُدم من خُمس أعضاء المجلس وعددهم 120 نائباً من أصل 596 بتعديل بعض مواد الدستور للجنة العامة للبرلمان المكونة من رئيس المجلس ووكيله ورؤساء اللجان .
ماذا تفعل الإخوان الإرهابية لو أن مجلس الشعب أيد إضافة مدد أخري للرئيس بدلا من مدتين، وعًرض هذا الأمر في استفتاء شعبي ، وجاء الاستفتاء مؤيدا لذلك بحجة أن ثماني سنوات للرئيس السيسي لا تكفي في إنجاز ما بدأه علي كافة الأصعدة الإصلاحية (الاجتماعية والسياسية والصحية والتعليم.. الخ)
اعتقد أنهم سيندمون ندما شديدا علي كل رهاناتهم ، وسيندمون أيضا علي أنهم تلاعبوا دائما بالمشاعر الدينية للمصريين، ووظفوها لتحقيق أهدافهم السياسية.
والسؤال المطروح دوما هل هناك مشروع أو خطة جاهزة للتنفيذ عوضا عن ذلك الذي ننادي به من تعديلات دستورية؟

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الوسيط الدولى الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.