حركة أوتبور وتدريب النشطاء السياسيين لإسقاط صربيا بالثورات الملونة

wait... مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 17 أبريل 2019 - 5:17 مساءً
حركة أوتبور وتدريب النشطاء السياسيين لإسقاط صربيا بالثورات الملونة
شارك هذا:

د. محمود محمد علي
عضو مركز دراسات المستقبل – جامعة أسيوط

انتشر مؤخراً على اليوتيوب فيديو وثائقي يحمل معلومات حول الدور الذي تلعبه منظمة أوتبور الصربية في دعم الثورات في العالم ؛ حيث أكد فيه “سيرجيو بوبوفيتش” زعيم حركة أوتبور أن “الحركة ساهمت في تدريب نشطاء سياسيين من 37 دولة للعمل على إسقاط الأنظمة بها، وأشار إلى نجاح عدة ثورات قامت أوتبور بتدريب نشطاء دولها، هي جورجيا، وأوكرانيا، والهند، والمالديف، ولبنان ، وقال إن القائمة مرشحة للتزايد في ظل وجود تدريبات أخرى لنشطاء حقوقيين وسياسيين في فنزويلا، وروسيا، وإيران” .
ونقل الفيلم عن “ويليام انجدال” William Engdahl المحاضر الأمريكي المتخصص في شئون السياسة السرية الأمريكية، حيث قال إن أوتبور لا تعمل من تلقاء نفسها، وأكد أنها تتلقى دعماً مالياً من واشنطن، وأشار إلى أن المنظمة الصربية تعمل وفقاً لأجندة أمريكية تهدف إلى تغيير الأنظمة في عدة دول ، وكشف الفيلم الوثائقي أن أوتبور تلقت تمويلاً أمريكياً كبيراً من أجل إسقاط الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش، وهو ما تم الكشف عنه بعد الثورة الصربية، وأشار إلى أن الحركة الصربية تتلقى تمويلاً أمريكياً لتدريب المشاركين على العصيان المدني وزعزعة استقرار الدول، بالإضافة إلى تكتيكات الهجوم المستخدمة في الثورات التي تقدم أوتبور نموذجا لها، حيث يعتمد أسلوب الهجوم على التحرش بالأمن واحتلال المباني وحصار المدن وإضفاء الأحداث الدرامية على الواقع.
وكشف الفيلم الوثائقي أن أوتبور تقوم بنشر دليل لها علي الإنترنت ويحوي هذا الدليل 50 نقطة حاسمة يجب التدرب عليها لاستخدامها في مختلف المراحل لإسقاط النظام والحصول على السلطة السياسية باستخدام اللاعنف. يبدأ المنهج بالتمييز بين السلطة السياسية والقوة السياسية، ويعتبر أن القوة السياسية تستطيع التحكم بالسلطة السياسية، ويعدد عدة مصادر للقوة السياسية ثم يتم التدريب على تحديد مصادر القوة السياسية في المجتمع المستهدف، وطرق إضعافها بهدف السيطرة عليها.
كما كشف الفيلم الوثائقي أن المنهج الذي تتبعه أوتبور، يركز علي أن السلمية أفضل من العنف، كوسيلة لإسقاط الأنظمة والحصول على السلطة السياسية. ينصح المنهج بالتركيز على القدرات وليس على النيات، ولذلك يتحالف الأوتبوريون مع من يدعمهم بقوة بغض النظر عن نواياهم بناء على تحليلهم للوضع الحالي، وقد تحالفوا مع الناتو لقصف بلدهم الأصلي صربيا. يرى المنهج أنه لا يوجد نضال عفوي ناجح، ويطلب من الأوتبوريين تخطيطاً دقيقاً لكل نشاط يريدون القيام به، بدءاً من الاستراتيجية وصولاً إلى طريقة تحقيق الأهداف، ويقول” إنه لا توجد نشاطات أوتبورية غير مخططة ولا تخدم الهدف النهائي بالسيطرة على السلطة السياسية” .
ويعد المنهج أن الاتصالات إحدى أهم الوسائل التي يمكن استخدامها في إسقاط الأنظمة، وبالنسبة لهم تشمل الاتصالات وسائل الإعلام. ويقسم المنهج عملية الاتصال إلى ثلاثة أسس :
1- الهدف: وهناك أربعة قطاعات عامة هي: الأعضاء والمساعدين، جمهور أوسع نطاقا يقسم إلى شرائح حسب المجتمع، الحلفاء المحتملين، المجتمع الدولي.
2- صياغة الرسالة المناسبة لكل هدف، ويقدم دليلاً لتلفيق الرسائل الإعلامية لتزيد تأثيرها، ويدعمه بأمثلة من نمط : نحن ديمقراطيون صادقون نواجه أعداء ديكتاتوريين فاسدين غير شرعيين يتهموننا بالخيانة والإرهاب ويزعمون أنهم وطنيون لا يقهرون.
3- حامل الرسالة: يقترح المنهج عدة حوامل حسب القطاع المستهدف، مثلا يجب التراسل مع المنظمات الدولية بالإنجليزية عبر الإنترنت، والتراسل مع الجمهور الأوسع باستخدام التلفزيون أو وسائل الإعلام المؤثرة.
كما أن المنهج يعد أيضاً أنه من الضروري إشهار الرسائل إعلامياً، والنشاطات العامة إحدى أهم الوسائل، ولذلك “يقدم دليلاً عملياً على أساليب تنظيم النشاطات العامة، ويحوي فصلاً خاصاً بعنوان “كيف نسبب المشاكل للخصم”. وتركز تكتيكات الأتبوريين على تلميع وجوه إعلامية جديدة ليس لها تاريخ واستخدامها لفترة قصيرة، ثم رميها والاستعاضة عنها بوجوه جديدة ، في حين تبقى قيادة التنظيم في الظل، وتشرف على العمل من بعيد” (62).
وبعد أن يتدرب الطالب على الأساسيات ينتقل المنهج إلى” التدريب العملي، وهو وضع الاستراتيجيات للاستيلاء على السلطة في المنطقة المستهدفة، ويقسم الاستراتيجيات إلى أربعة مستويات: استراتيجيات كبرى واستراتيجيات مرفقة وتكتيكات ووسائل محددة. في نهاية هذا الدرس يخرج الطلاب باستراتيجية لإسقاط النظام” .
ويدرب المنهج الطلاب على بناء القدرات التكتيكية من خلال “الحملات المناسبة لوضع المجتمع المستهدف، ويتطرق لطرق استفزاز الجماهير ويعرض نماذج من الأحداث المؤثرة في المجتمع، ثم يحدد خططاً لاستثارة الجماهير وفق الاستراتيجية التي تم تصميمها، ويصمم الحملات المرافقة لذلك، ويتوسع في شرح طرق التمويل المختلفة بما فيها التمويل الخارجي” .
ويقدم المنهج شرحاً تفصيلياً لطرق بناء فرق العمل وإدارة الموارد البشرية، للحملات التي تم تصميمها، “ويشمل تدريبات على تجنيد العملاء المتطوعين، وتوجيههم، وتلبية احتياجاتهم، وترقية بعضهم إلى ناشطين. ويفرد المنهج فصلاً كاملاً لإدارة الوقت وتوزيع النشاطات والناشطين عليه يتم في نهايته تصميم روزنامة إسقاط النظام” (65). ويعتبر المنهج أن “كل النشاطات والحملات يجب أن تقود إلى تجمع كبير، ويخصص تدريباً كبيراً على طريقة تحقيق هذا التجمع بدءاً من مرحلة التخطيط. ينصح المنهج بتنفيذ التجمع الكبير عندما تصل قوة الحشد إلى 10% من مجموع السكان” .
يفرد المنهج فصلين كاملين للتدريب على مواجهة الشرطة “ومواجهة الاعتقال والتعامل مع القنابل المسيلة للدموع وطرق تفريق المظاهرات، ويقترح القرع على الطبول وأدوات المطبخ كأحد تكتيكات شحذ الهمم في المظاهرات” . بنهاية المنهج يغادر الطلاب المعهد ومعهم استراتيجية “ومجموعة خطط عمل جاهزة وروزنامة لتنفيذ النشاطات وخطة للفبركات الإعلامية وجدول لتوزيع المهام، ويبقى عليهم تحديد ساعة الصفر”.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الوسيط الدولى الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.