حوار حصري مع إبنة العالم الجليل دكتور مصطفى محمود

wait... مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 23 يوليو 2020 - 3:43 مساءً
حوار حصري مع إبنة العالم الجليل دكتور مصطفى محمود
شارك هذا:

حوار  د.عزة عبد القادر

 

دكتور مصطفى محمود العالم والفيلسوف العظيم  ملأت شهرته الآفاق ، حيث كان طبيب ومفكر قلما يجود الزمان بمثله ، لقد كان  صاحب أشهر برنامج في القرن العشرين ( العلم والإيمان) والذي مزج فيه بعبقرية نادرة بين العلم والدين ، وقد أشار إلى معجزة القرآن الكريم ليثبت أن الله الكريم ما فرط في الكتاب من شيء ، وقد ألف رحمه الله 89كتاباً علمياً وفلسفياً وسياسياً ، وذلك بالإضافة إلى الحكايات والمسرحيات وقصص الرحلات التي اتسمت جميعها بأسلوب جذاب جدا مع العمق والبساطة في العرض .

 قال رحمه الله : (لو انتشر فيروس قاتل في العالم وأغلقت الدول حدودها وانعزلت خوفا من الموت المتنقل ستنقسم الأمم بالغالب إلى فئتين فئة تمتلك أدوات المعرفة تعمل ليلا ونهارا لاكتشاف العلاج والفئة الأخرى تنتظرمصيرها المحتوم، وقتها ستفهم المجتمعات أن العلم ليس أداه للترفيه بل وسيلة للنجاة) ، لم يكن يدرى العالم الدكتور مصطفى محمود، أن كلماته التي قالها من قبل عن مواجهة الفيروسات، سوف تتحول إلى واقع يعيشه العالم أجمع وليس المصريين فقط، فالعالم الآن أصبح يتجه إلى العزلة والدول أصبحت تنغلق على نفسها خوفا من انتشار الفيروس.

الوسيط الدولي التقى ابنته أمل مصطفى محمود التي كانت قريبة جدا منه وكان يصفها بأنها اسم على مسمى وهي خريجة كلية الآداب قسم اللغة الفرنسية ، وهي متزوجة ولديها ولدان هما أحمد ومحمود ، أحمد خريج كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة أكتوبر، ومحمود كلية الإعلام قسم إخراج وقد تزوج قريبا ، وقد كان لنا معها هذا الحوار.

 

تنبأ دكتور مصطفى محمود رحمه الله بفايروس كورونا منذ أكثر من 20 عام ولم نكن نتوقع بحدوث تلك الكارثة فيما قبل ، فكيف تفسرين ذلك ؟

والدي رحمه الله كان عالماً بحق ورغم اتجاهه للكتابة والأدب لم تنقطع صلته بالطب والأبحاث الجديدة والقديمة  ، فقد تنبأ بمرض كورونا بناءاً على أقوال كثيرة  لعلماء  تحدثوا عن هذا الأمر ، وكان متابع لذلك الموضوع في الكتب والمجلات حيث قال : (سيظهر في فترة من الفترات فايروس يقتل عدد كبير من البشرية ، وسيكون هذا الفايروس مختلف تماماً عن كل الفايروسات التي يعرفها البشر ، فسوف يتغير ويتحور في شكله حتى لن تجدي معه اللقاحات والمضادات الحيوية) .

وعلى جانب آخر  فإنني منذ ظهور هذا الفايروس أصبحت أقرأ  في الأبحاث العلمية وأرى أفكار العلماء المتعددة وقد قرأت من ضمن ما تحدث عنه العلماء أن الكارثة فيه أنه من الممكن أن يسبب إلتهاب في المخ  ،  لدرجة جعلتني على يقين أن هذا المرض لن يختفي إلا بمشيئة الرحمن وذلك لأن حيرة العلماء وتخبطهم إزائه تجعلني أتسآءل : هل بتوصلنا إلى دواء سيضع نهاية لهذا الفايروس وسيختفي تماماً ، أم أن اكتشاف العلاج سيكون مجرد تسكين مؤقت لتلك الجائحة ثم لا يلبث أن تعود الكرة ويظهر الفايروس بشكل أكثر خطورة .

-تناولت  بعض وسائل الإعلام في الأيام الماضية بأنكي تكتبين المقالات ، ولقد خصصتي تلك الكتابات لمجلة صباح الخير، فما السبب في اختيارك لمجلة صباح الخير ، وهل يمكن أن تحدثينا عن بعض محتوى المقالات ؟

 مجلة صباح الخير لها مكانة كبيرة في قلبي لأن والدي بدأ الكتابة بها وكان معه عتاة الأدب والثقافة ، فكان الأستاذ إحسان عبد القدوس رحمه الله يكتب بها بجانب منصبه كرئيس تحريرها ، وكان يكتب بها أيضاً  المبدع صلاح جاهين والأستاذ كامل الشناوي وأحمد بهاء الدين والرسام المتميز جمال كامل وأستاذ لويس جريس الذي يعد أقرب صديق لوالدي ، وهو أيضاً الذي أشار علي بالكتابة في مجلة صباح الخير .

أما من جهة محتوى المقالات ، فإنني تناولت بها بعض أجزاء من حياة والدي الشخصية التي لم يطلع عليها أحد قبل ذلك ، وهذا من ناحية ذكرياته كأب وزوج ، ومن جهة أخرى تحدثت عن بعض من سيرة حياته التي يعرفها بعض الناس ولكنهم لا يعلمون تفاصيلها ، وكمثال ذلك | الفترة التي توقف فيها عن الكتابة في زمن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بسبب أحد مقالاته التي كتب فيها عن (هتلر) وما رسخه من فاشية وديكتاتورية ، فاعتقد النظام السياسي حينذاك أن ذلك إسقاط على جمال عبد الناصر فصدر قرار بمنعه من الكتابة ، مثلما حدث مع فيلم (شيء من الخوف) الذي ساد اعتقاد لدى النظام حينها أن عتريس هو إسقاط على شخصية ناصر ، ولكن المسألة لم تطول كثيراً وعاد للكتابة من جديد بعد حوالي 9 شهور .

-ما رأيك في إعلام 2020، ولماذا لم يعد للإعلاميين الحاليين نفس تأثير الإعلاميين السابقيين ؟

بداية وحتى أكون منصفة ، فإنني لا أحب أن ألقي بالمسؤولية والأخطاء على الإعلاميين لأن المادة والإعلانات طغت الآن على المضمون وما يقدم من محتوى ، وأرى أن هناك إعلاميين متميزيين ، وهناك إعلاميين لهم كاريزما خاصة لكن الوقت فقط هو الذي اختلف ، فعلى سبيل المثال أرى لمياء عبد الحميد إعلامية متميزة في حواراتها فإنها هادئة  وحديثها متزن جدا ، وقد شرفت بإجراء حوار معها كان من أجمل الحوارات ، وأتذكر من الجيل الجديد ليلي رستم الإعلامية الراقية الارستقراطية ،حيث ذهبت مع والدي وأنا صغيرة  وقد أجرت حوار معه وقام فريق الإعداد بتصويري وقد أبهرتني في طريقتها وثقافتها ونبرتها الصوتية الهادئة والواثقة .

أمل مصطفى محمود مع الإعلامية لمياء عبد الحميد

-هل يمكن أن تتحدثي  بشفافية في سطرين عن كل من طارق حبيب – سلمى الشماع ، عمرو أديب ، عمرو الليثي ؟

في البداية إذا كنتي  تريدي عقد مقارنة بين أستاذ طارق حبيب والإعلاميين المحدثين فإنكي ستظلمي الجميع ، لأن طارق حبيب حقيقة كان حالة خاصة ، فقد كان  يتسم بالتواضع والرقي بجانب أنه يمتلك ثقافة عميقة ، وأداء ممتاز وصوت هاديء مع قوة شخصية ولباقة ، ومن الصعب أن تجتمع كل تلك الصفات في إعلامي واحد .

أما أستاذة سلمى الشماع فقد كانت متمكنة في اللغات واللكنة الجذابة ، وكان لها علاقات كثيرة بالفنانيين والأدباء لكونها متعمقة الثقافة سواء الثقافة العربية أو الغربية ولها ستايل خاص يميزها.

من ناحية أخرى أرى الإعلامي عمرو أديب متميز من ناحية أنه يجيد الحصول على معلومات كثيرة ومهمة بجانب امتلاكه فريق من المعدين المهرة  ، ولكني ربما أميل للقديم لكون الجيل القديم من الإعلاميين لهم طبيعة هادئة .

أما الإعلامي عمرو الليثي فإن الناحية الإنسانية عنده جيدة جداً ، وذلك يظهر بوضوح في برامجه .

-هل تقرأين للكتاب الجدد وتتابعين مقالاتهم ، ومن منهم تلتمسين له مستقبل واعد ؟

بكل صراحة أنا لست متابعة للحركة الأدبية الحديثة في هذه الفترة لانشغالي بحفظ القرآن الكريم ولكني تابعت مؤخراً اهتمام الناس الكبير بالكاتب أحمد مراد والشهرة العريضة لقصته الرائعة (الفيل الأزرق) ، وكذلك الكاتب مروان حامد له كتابات متميزة وكانت بداياته قوية.

أما الحركة الأدبية القديمة  فإنني بكل صراحة لم أتابع الكتابات بشكل دائم ولكني كنت ملمة إلى حد ما ببعض القصص الأدبية التي كانت تعرض على الشاشة الصغيرة وقد تابعت بعض أعمال الأستاذ  يحيى حقي وقد كان السبب ابنته  (نهى حقي) عندما دعتني لحضور ندوة ثقافية تتناول سيرة والدها .

أمل مصطفى محمود مع نهى حقي إبنة الكاتب يحيى حقي

-إذن ماذا عن متابعتك للحركة الفنية الحالية ؟

أتابع بعض الفنانيين بشغف كبير ، وبشكل خاص أتابع  أفلام الفنان أحمد حلمي ومحمد هنيدي ، وذلك لكون أفلامهم  كوميدية هادفة وتبتعد عن أي مشاهد ساخنة أو خادشة للحياء ، وكذلك الفنان يوسف الشريف أتابعه جيداً ولاحظت ما تعرض له في الأيام السابقة من هجوم ونقد كبير رغم إنه ممثل ممتاز وأخلاقه عالية ، وهذا الهجوم مفتعل جدا وبالتأكيد سببه هو مسلسل النهاية الذي يراه الصهاينة عداء صريح لهم لأنه أظهر نهاية إسرائيل فاعتبرت الخارجية الإسرائيلية أن ذلك أمر غير مقبول من وجهة نظرهم ، ولذلك عمل الصهاينة على إثارة الحملات الإعلامية ضد يوسف الشريف لأنهم يمتلكوا وسائل الإعلام على مستوى العالم ، وقد تسببت حملاتهم الإعلامية قبل ذلك في منع والدي عن الكتابة ، حيث أصدر  أستاذ إبراهيم نافع أمر بوقفه عن كتابة المقالات في الأهرام ، فقد رأي الصهاينة أنه معادي للسامية .

هناك مسلسل آخر ليوسف الشريف أريد التنويه عنه ، وهو مسلسل كفر دلهاب الذي تناول فكرة عميقة عن بلد تواترت عليها المصائب والفقر حتى ضج الرعية ، والسبب هو الظلم والقتل ، وقد تم صياغة المسلسل في قالب درامي مشوق ، وقد أراد الكاتب إبراز أهمية العدل فهو أساس الحكم .

-في ظل تجربتك كأم لطفلين أصبحوا الآن رجال يحملون المسؤولية ، كيف يمكنك وصف الأطفال في 2020في ظل الحروب التي تشهدها المنطقة العربية؟

الأطفال الآن مختلفين تماماً عن الجيل السابق ، وذلك لكونهم متابعين للانترنت والوسائل الحديثة أكثر منا ، أما الأطفال فيما مضى كانوا متابعين للكتابات والقصص الورقية وكانوا يقرأوا الحكايات البسيطة ويصدقونها ، وذلك على عكس الأطفال الحاليين لا يصدقوا كل ما يكتب أو يقال ، فالأطفال الآن يتسمون بالمكر ولا يطيعوا الأوامر بسهولة ، ومن الصعب تطويعهم وإقناعهم بأي أمر الإ بالدلائل والبراهين .

على جانب آخر فإن الطفل منذ صغره يكون متمرد بطبيعته ولكن الاختلاف في هذا الجيل أن تمرده ليس عادياً ، فالطفل الآن ليس ساذج كما كان في الماضي ، وذلك لأنه يطلع الآن على آراء كثيرة ويرى نقد هنا وهجوم هناك ، ولهذا فإنه من الصعب جدا اختيار رأي محدد ، فقد أصبح هناك شيء من العبثية في الأفكار والآراء بعكس ما كان الحال في زماننا ، حيث كنا نستطيع أن نؤثر وكان من الممكن أن نسير على نظام مع الطفل ، أما الآن فلا نقدر أن نحدثهم عن نظام وأفكار إلا بتنفيذ ما نقول ، فالكلام لا يؤثر بدون تطبيق وهذا دليل على ثورتهم ضد كل ما هو قديم ، وربما نذيراً لثورة أخلاقية كبيرة على كل الثوابت .

-كيف يمكن أن تتحدثين عن مصر عام 2020 في ظل أزمة سد النهضة الأثيوبي ، وماذا كان يمكن أن يرى دكتور مصطفى محمود ذلك؟

لا يوجد أحد في مصر غير متابع لتلك الأزمة الكارثية ، وليس أمامنا سوى السعي بكل السبل والحلول الدبلوماسية ، ويجب أن نبحث عن أصدقاء أثيوبيا للتدخل في تلك الأزمة ومحاولة التأثير عليها ، بالإضافة إلى وجوب البحث عن حلول أخرى مثل تحلية مياه البحر ولكن لا يغني ذلك بأي حال من الأحوال عن مياه النيل ، فالنيل هو الحياة بالنسبة لمصر مثل الروح التي لا غنى عنها لوجود الجسد .

-ماذا عن الحل العسكري لأزمة سد النهضة ؟

الحل العسكري بالطبع كان وجوبياً في بداية الأزمة ، وقد سمعت أن الرئيس السادات رحمه الله  استخدم الحل العسكري عندما بدأت أثيوبيا في بناء السدود على النيل، ولا أعرف مدى صحة ذلك الأمر ولكن وسائل الإعلام تؤكد أنه  أرسل لإثيوبيا علنا احتجاجا بأنها اخترقت الاتفاقات الدولية، وأنه ليس من حق أى دولة على مجرى النيل أن تبنى سداً دون موافقة جميع دول حوض النيل، وكان رد أثيوبيا هو الإنكار علناً بناءها أى سدود وأرسل السادات علناً أيضا لأمريكا والأمم المتحدة والمنظمات الدولية احتجاجه على بناء السدود الإثيوبية.

المشكلة الآن أن السد تم بناؤه وأنا لا أعرف ماذا تم في ذلك الأمر ووسائل الإعلام تنقل كلام كثير ، فبعضها يتهم الرئيس السابق محمد مرسي والبعض الآخر يتهم الرئيس السيسي ، فلم نعد نعرف ما هو الصواب وما هو الخطأ .

الخلاصة إننا فهمنا أن هناك خديعة كبيرة من قبل أثيوبيا ، وقرار الحرب ليس سهلاً ولكن إذا لم يأخذ الجيش قرار الحرب من تلقاء نفسه فأظن أن الشعب سيجبره على الحرب لأن الماء مسألة حياة  أو موت ، إنها قضية مدمرة ويمكن أن تؤدي لإذلال وتعطيش مصر .

 

 

 

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الوسيط الدولى الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.