طلعت الحرب كرائد أعمال أكثر من كونه رجل قانون،

wait... مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 20 مايو 2020 - 12:59 مساءً
طلعت الحرب كرائد أعمال أكثر من كونه رجل قانون،
شارك هذا:

#طلعت_حرب_استثنائي

#ولد طلعت حرب عام 1867 بحي الجمالية بالقاهرة لأب يعمل موظف بالسكة الحديد من أصول ريفية لعائلة حرب بقرية ميت أبو علي التي كانت تتبع منيا القمح في ذلك الوقت ، وتخرج من مدرسة الحقوق عام 1889 ليلتحق بالعمل كمترجم بالقسم القضائي بدائرة إدارة أملاك الخديوية (الدائرة السنية) والتي ترقى فيها سريعاً ليعمل رئيساً لإدارة الحسابات ثم مديراً لقلم القضايا. وفي تلك المرحلة ظهرت مهارات طلعت الحرب كرائد أعمال أكثر من كونه رجل قانون، وتعرف من خلال عمله بالدائرة السنية على كبار رجال المال والاستثمار في مصر الأمر الذي شجعه لينقل لمرحلة جديدة من حياته عام 1905 قام فيها بإدارة مشروعات عدد من كبار الأعيان ومنهم عمر سلطان باشا الذي كان من أغنى أغنياء مصر في ذلك الوقت. وتولى طلعت حرب إدارة شركة كوم إمبو للاستصلاح الزراعي التي أصقلت تجربته كرائد أعمال يستهدف الربح بل ودفعته إلى دراسة العلوم الاقتصادية واللغة الفرنسية ليكتمل تكوينه كرجل اقتصاد واستثمار مهموم بقضايا وطنه. 

وكان الأجانب في ذلك الوقت مهتمين جداً بالاستثمار في الزراعة وتمويل المُزارعين من خلال بنوك وشركات امتلكوها، فضلاً عن التوسع في شركات استصلاح الأراضي التي تولى طلعت حرب إدارة شركتين منها. وكانت الصدمة أن حدثت أزمة المالية العالمية عام 1907 والتي بدأت من البورصة الأمريكية ليسود الزعر والكساد في العالم لتنخفض قيمة المحاصيل ولا يستطع معه المزارعين سداد أقساط مديونياتهم ليتم نزع ملكيتهم لصالح مؤسسات التسليف والرهن العقاري التي كانت مملوكه للأجانب ومُنتشرة في ذلك الوقت حتى أن البنك العقاري المصري وحده حصل على مليون ومائة ألف فدان. وفي الجانب الآخر كانت شركات الاستصلاح العقاري تحصل على أراضي الاستصلاح بسعر جنيه واحد للفدان لتقوم ببيعها بسعر 200 جنيه للفدان بعد عملية تحسين بدائية.

وجد طلعت حرب نفسه في هذا المناخ مديراً لشركة كوم إمبوا المملوكة لليهود والتي تستهدف استصلاح آلاف الأفدنة في صعيد مصر تكون فيها الأولوية لتوطين اليهود (قبل وجود إسرائيل) لينتفض ويترك إدارة تلك الشركة مكتفياً بإدارة الشركة العقارية التي نجح في تمصيرها. وهكذا تشكل فكره الاقتصادي الذي وإن كان مرحب بالاستثمار الأجنبي إلا أنه يرفض سيطرته التامة على الاقتصاد ونهبه للثروات.

ومن هذا المُنطلق عارض طلعت حرب الاتجاه الداعي لمد امتياز قناة السويس وكتب كتاب “مصر وقناة السويس” عام 1910 يُفند فيه تلك المزاعم ويقود تيار نجح في عدم تمرير مد فترة امتياز القناة.  

وفي عام 1911 قدم طلعت حرب خلاصة أفكاره في كتاب “علاج مصر الاقتصادي” والتي تدور حول حتمية تمصير الاقتصاد لبناء نهضة حقيقية تحقيق رفاهية المواطن وتؤسس لإنهاء الاحتلال، والطريق يكون من خلال إنشاء بنك مملوك للمصريين يُمول مشروعاتهم بسياسة تستهدف التنمية وليس الربح فقط.

لم تكن تلك الدعوة هي الأولى من نوعها، حيث سبقتها إرهاصات أخرى كان يُعرقلها عدم الثقة، وبعض الفتاوى الدينية المُتشدده، ورغم صدور كتاب طلعت حرب عام 1911، إلا أنه انتظر اللحظة المُناسبة للتطبيق والتي لاحت بعد قيام ثورة 1919 التي ارتفعت بها مشاعر الوطنية، ونجح طلعت حرب في إطارها أن يُقنع 126 من كبار أغنياء المصريين بفكرة تأسيس البنك حيث وثقوا في شخصه لما يمتلكه من تجارب استثمار ناجحة، ليتم التأسيس برأسمال ثمانين ألف جنيها في أبريل 1920 كشركة مُساهمة باسم ” بنك مصر” ولم تقف سُلطات الاحتلال أم ذلك الكيان بتأثير من حالة الغليان التي أعقبت ثورة 1919.

لم تكن سياسة البنك مُجرد تلقي الأموال لإعادة إقراضها، وإنما تخطط ذلك للتصدي لتأسيس الشركات في المجالات التي تؤسس للنهضة المصرية، لتكون البداية بإنشاء أول مطبعة مصرية عام 1922، ثم شركة مصر للنقل البري، ثم شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة، ثم مصر للتمثيل والسينما، ومصر للنقل والملاحة البحرية، ومصر للتأمين، ومصر للفنادق، ومصر للكيماويات، ومصر للمُستحضرات الطبية، ومصر للألبان والتغذية، ومصر للطيران، وتتوالى الشركات التي تجاوزت القطر المصري لتمتد مشاريع البنك للسودان، والسعودية، والعراق، وغيرها بنجاح مُنقطع النظير.

وكما عرضنا فقد تشكلت رؤية طلعت حرب الاقتصادية بتأثير الأزمة المالية لعام 1907، وما تلاها من أحداث الحرب العالمية الأولى عام 1914. وتدور الأيام لتكون الأزمة المالية العالمية في بداية الثلاثينات، وما تلاها من أحداث الحرب العالمية الثانية عام 1939 هي نهاية دور طلعت حرب. حيث تسببت إرهاصات تلك الحرب في خلق حالة من سحب الودائع بالبنك خوفاً من تبعات نشوب الحرب واذدات بصورة كبيرة جداً بعد نشوبها. ولم يقف الأمر عند هذا الحد ولكن قام صندوق البريد الحكومي بسحب ودائعه البالغة ثلاثة ملايين جنيه، الأمر الذي كشف عن مؤامرة ضد البنك سيما وأن نفس الصندوق لم يسحب ودائعه من البنك الأهلي (الملوك مُعظمه للأجانب) والبالغة عشرة ملايين جنيه. وقد رفضت الحكومة طلب عدم سحب ودائع صندوق البريد، كما رفضت الضغط على البنك الأهلي لإقراض بنك مصر بعد سبق رفضه لذلك، وكان شرط الدعم الحكومي هو تقديم طلعت حرب استقالته، ليوافق طلعت حرب إنقاذاً للبنك وينتقل ليعيش في فارسكور بدمياط، ويتولى حافظ عفيفي رئاسة البنك، ويحصل على الدعم اللازم ليتجاوز الأزمة من خلال تقليص رسالة البنك التنموية لصالح سياسة الربح المُطلق فتقلصت عدد الشركات لصالح زيادة النشاط الائتماني، ورغم ذلك ظلت مُعظم الشركات التي أسسها طلعت حرب تُمارس دورها بنجاح حتى الآن مُعلنه بُعد نظره وسلامة رؤيته الوطنية ليظل بنك مصر قائماً حتى الآن رغم ما تعرض له طلعت حرب من مؤامرات، ورغم ما واجه البنك من أزمات مالية عالمية ومحلية.

#طلعت_حرب #طلعت_حرب_رجع 

 

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الوسيط الدولى الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.