نصار عبدالله وبرائته من قضية اطفال الشوارع والحل البرازيلي

wait... مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 9 أبريل 2019 - 1:13 مساءً
نصار عبدالله وبرائته من قضية اطفال الشوارع والحل البرازيلي
شارك هذا:

هو ذلك المفكر المصري اللامع والمرموق ، وأستاذ الفلسفة رفيع القدر، والكاتب الصحفي المتميز، ولا أخفي إعجابي بالدكتور نصار عبد الله، فهو نعم المفكر المبدع الجدير بالمتابعة ، كنت قد تعلمت علي يديه منذ عشرات السنين بجامعة أسيوط ، فوجدته واحد من أكثر الذين عرفتهم في حياتي اهتماماً بقضايا الوطن وهمومه؛ فلقد حمل الرجل على كاهله عبر تاريخه شؤون مصر بمشكلاتها في القلب والعقل معاً، وظل معنياً بالشأن العام فى كل مراحل تفكيره، جزءًا من رؤيته للماضي والحاضر والمستقبل. كما رأيت فيه كبرياء المفكر وسمو العالم، والحرص الشديد على الكرامة والاعتزاز بالنفس مع الشجاعة في إبداء الرأي والخروج عن المألوف بأفكارٍ غير تقليدية، طلباً للتطور والإبداع.

لقد أثار الرجل اهتمامي منذ عشرات السنين، فتابعته بتقدير مستمر ، وهو في اعتقادي أحد رواد جيل العمالقة في مجال الأدب والشعر والفلسفة الذين تعجز الأيام والسنون عن محو بصماتهم أو إغفال تراثهم أو نسيان أسمائهم ، من حيث كُتب لهم الخلود بأعمالهم الثرية وشخصياتهم الفذة ، وعطائهم السخي ، ووجودهم الفاعل والمؤثر في تشكيل العقلية العربية وتقويم الشعر العربي ، والإسهام في إعادة صياغة واقع الفكر الفلسفي العربي المعاصر واستشراف مستقبله.
 
والدكتور نصار عبد الله أستاذ متعدد المواهب، غنى بالإمكانات الفكرية والثقافية والأكاديمية، قال عنه أستاذنا الدكتور مصطفي الفقي (في مقال له بعنوان ” نصار عبد الله ” نشر بجريدة في المصري اليوم ) :” إنني أكتب عن «د. نصَّار عبدالله» الشاعر والفيلسوف والسياسي لأنى أرى فيه نمطاً عصرياً للشخصية الموسوعية التي عرفها تاريخ الحضارات، وتكمن قيمته الحقيقية في استقلالية رأيه وانتصاره للحق وانحيازه للعدل وفهمه الصحيح لظروف الشعب الذى ينتمى إليه والمجتمع الذى خرج منه، وكلما طالعت كتاباته حتى فى عموده الصحفي أدركت أن وراء «الأكمة» ما وراءها من فكر متوهج وثقافة رصينة وفلسفة تتسم بالحكمة والوضوح معاً”.
ويستطرد الفقي فيقول:” وعندما رشحته إحدى الجامعات لجائزة الدولة التقديرية منذ عدة أعوام وجدتني أنبرى في حماسٍ شديد لدعم ذلك الترشيح والتصويت له في «المجلس الأعلى للثقافة» لا لأنه زميل دراسة فقط ولكن لدوافع موضوعية بحتة تدرك قيمته وتعرف مكانته”.
ويتميز الدكتور نصار عبد الله بأنه أكثر جرأة في الرأي ‏وشدة في اقتحام القضايا‎ ‎الأكثر حساسية ، ولا أنسي ذلك المقال الكبير والخطير الذي كتبه عن “أطفال الشوارع والحل البرازيلي” والذي أثار جدلاً كبيراً ، فهناك من وصف المقال بالخطيئة، وهناك من وصفه بالجريمة، ومنهم من وصفه بأنه تحريض سافر علي القتل، وهناك بلاغات تم تقديمها للنائب العام من كثير من المنظمات الحقوقية المعنية بشؤون الطفل في مصر في أن الدكتور نصار عبد الله كان يحُرض علي إعدام أطفال الشوارع علي الطريقة البرازيلية .
في حين أن المقال الذي تكلم فيه الدكتور نصار يحكي عن ظاهرة ” أطفال الشوارع التي كانت تزعج مدينة “برازيليا” والمدن الكبرى في التسعينات ، وكانت ظروف البرازيل في المجمل لا تشبه ظروف مصر، وإنما الخصوصية الثقافية في مصر تختلف عن البرازيل . الذي نفتقده في مصر هو الإرادة السياسية الحازمة والرغبة الجادة في إصلاح الأوضاع وهذا ما توفر في البرازيل، ولكنه اتخذ شكل الجريمة”، وقد ذكر الدكتور نصار في مقاله بأنها “جريمة بشعة متكاملة الأركان”!!.
وعقب نشر هذا المقال في جريدة المصري انفجرت كل مواقع التواصل الاجتماعي والفيس بوك والتويتر ، وأصبح هذا المقال محط اهتمام حتي الإذاعات الأجنبية، فوجدنا الإذاعة الهولندية قد تكلمت حول هذا الموضوع، مما جعل جريدة المصري اليوم تقوم بحذف المقال من علي الموقع الالكتروني ، وأصدرت بيانا بأنه رغبة من القراء وحفاظا علي الأمن الاجتماعي سوف يتم حذف المقال، وهذا ما زاد الطين بلة لأنه زاد من انتشار المقال وأصبح الدكتور نصار عبد الله متهما بالتحريض علي قتل أطفال الشوارع.
والحقيقة أن الدكتور نصار عبد الله تعرض لمؤامرة إخوانية لم تكن في حسبانه حين بادر في كتابة المقال ، فالمقال نشر أيام الرئيس محمد مرسي حين كان علي سدة الحكم ، ومرسي في ذلك الوقت كان متهماً بأنه يستخدم أطفال الشوارع والبلطجية من أجل أن يضربوا بيد من حديد المظاهرات المعادية للإخوان في ميدان التحرير ، ولذلك كان من حظ الدكتور نصار السيئ، حين نشر هذا المقال عن تجربة البرازيل تجاه أطفال الشوارع ، ألا يتعاطف معه أحد من الإعلاميين (إلا القليل من الإعلاميين الشرفاء الذين لا يخشون في الله لومة لائم )، وذلك حتي لا يُتهموا أنهم يقفون مع الدكتور نصار بالدعوة إلي تصفية أطفال الشوارع الذين تستغلهم جماعة الإخوان ، وبالتالي يقعوا ضحية غضب الإخوان ، وهنا ضحي الإعلاميون المؤيدون للجماعة وكانوا في ذلك الوقت كُثر بالدكتور نصار .
ولكن تبقى عقدة الذنب تؤرق كل الإعلاميين الذين لم يدافعوا عن الدكتور نصار عبد الله وتصب غضبها عليهم، لأنهم غضوا الطرف في الدفاع عن عالم جليل وإنسانًا صالح لا تخالجني ذرة شك في صدق نواياه وعمق إيمانه بحب مصر، وسعة أفقه، ورحابة فكره ، وتفرد رؤيته. ولذلك لم أكن مبالغا حين أقول عنه : “الدكتور نصار عبد الله بريئا من قضية أطفال الشوارع والحل البرازيلي”.
تحية خالصة للدكتور نصار عبد الله الذي حُورب بضراوة ،وخرجت عليه سيوف ظلامية من جعبة جماعة الإخوان الإرهابية الذين يدعون فهم الإسلام السمح، ويحتكرون تفسير النص المقدس، أولئك الذين تصوروا أنفسهم أوصياء على الدعوة ، يطعنون بخناجرهم المسمومة ، كل محاولةٍ للاجتهاد، وهم لا يدركون أن التفكير «فريضة إسلامية».. بارك الله فى الدكتور نصار عبدالله، وأفاد تلاميذه وقراءه بعلمه، ووطنيته بفكره، وموضوعيته بنقائه وطبيعته.
د. محمود محمد علي
كلية الآداب – جامعة أسيوط

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الوسيط الدولى الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.