” الشيخ أحمد عبد العظيم: تعريف الإعتكاف والدليل على مشروعيته و حكم الإعتكاف وزمنه وبيان ذلك”

wait... مشاهدة
أخر تحديث : السبت 16 مايو 2020 - 2:48 مساءً
” الشيخ أحمد عبد العظيم: تعريف الإعتكاف والدليل على مشروعيته و حكم الإعتكاف وزمنه وبيان ذلك”
شارك هذا:

رانيا مصطفي

نتناول اليوم (((سلسلة مقالات رمضانية))) للشيخ/أحمد عبد العظيم “مدير عام معهد فؤاد الأول بأسيوط  ” سنتعرف اليوم علي عنصرين هامين هما.
١- تعريف الإعتكاف والدليل على مشروعيته.
٢- حكم الإعتكاف وزمنه وبيان ذل.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.
اولا : تعريف الإعتكاف لغة : الحبس واللبث وملازمة النفس قال تعالى ( ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون). الأنبياء (٥٢).أي مقيمون متعبدون لها. هذا في اللغة.
وشرعا : لزوم المسلم المسجد والإقامة فيه من شخص مخصوص بنية التقرب إلى الله تعالى.
*الدليل على مشروعية الإعتكاف : أجمع العلماء على مشروعية الإعتكاف وقد وردت آثار كثيرة في مشروعيته ومنها ما يأتي :
١- ماروي عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل). متفق عليه.
٢- ماروي عن بن عمر رضي الله عنهما قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان). متفق عليه.
٣- ما روي عن أنس رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر فلم يعتكف عاما فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين يوما). رواه أحمد والترمذي وصححه.
ثانيا : حكم الإعتكاف وزمنه.
١- حكم الإعتكاف : سنة في كل وقت وهو في رمضان آكد وآكده في العشر الأواخر منه.
ويجب بالنذر : كأن يقول مريد الإعتكاف : لله على أن أعتكف عشرة أيام. أو إن شفي الله مريضي فلله على أن أعتكف كذا. وفي البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من نذر أن يطع الله فليطعه). والأمر هنا للوجوب.
٢- زمن الإعتكاف : إن الإعتكاف الواجب يؤديه المسلم حسب ما نذره وسماه فلو نذر الإعتكاف زمناً معيناً لزمه الوفاء به وأقل مده له هي ساعة عند الحنابلة ولحظة عند الشافعية وهي مكث يزيد على طمأنينة الركوع والسجود وقد إستدلوا لذلك بما روي عن عائشة رضي الله عنها وأنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من إعتكف فواق ناقة فكأنما أعتق نسمة). رواه العقيلي في الضعفاء.
وعند الأحناف والمالكية : أقل زمن للإعتكاف يوم. لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يا رسول الله ( إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة بالمسجد الحرام فقال له عليه الصلاة والسلام. ( أوف بنذرك). وفي هذا إشارة إلى أن الإعتكاف لا يقل عن يوم الا انه يمكن الرد عليهم بأن الحديث ليس فيه ما يدل على مدة الإعتكاف لأنه استفسار من عمر رضي الله عنه عن شئ كان نذره ومن نذر زمنا معينا فعليه الوفاء به. كما أن الليلة لا تسمى يوما. ويمكن الاستئناس بهذا الحديث على قولهم لأن دليل الحنابلة والشافعية ضعيف. كما أن اللحظة لا تسمى إعتكافا وإلا فكل من يدخل المسجد و يمكث فيه مدة قصيرة يسمى معتكفا لو نوى الإعتكاف. فالإعتكاف لا بد فيه من المكث واللبث في المسجد مدة تسمى إعتكافا ينتظر منه الثواب المرجو من الإعتكاف وذلك يتحقق باليوم الواحد بليلته لذا. أرجح قول الأحناف والمالكية بأن أقل زمن له (يوم) والمقصود به اليوم الكامل أي بليلته أربع وعشرين ساعة على الأقل.
وسؤال يطرح نفسه : هل يجوز قطع الإعتكاف؟
والجواب : الراحج أن للمعتكف ذلك في إعتكاف النفل قبل انقضاء مدته التي نواها فقد روى عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل في معتكفه وأنه أراد مرة أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فأمر ببنائه فضرب – أي تم له بناء يعتكف فيه- قالت عائشة فلما رأيت ذلك أمرت ببنائي فضرب وأمر غيري من أزواج النبي ببنائهن فضرب فلما صلى النبي الفجر نظر إلى الأبنية فقال ما هذه؟ أكبر تردن؟ فأمر ببنائه فقوض – أي هدم – وأمر ازواجه بتقويض ابنيتهن فقوضت ثم أخر الإعتكاف إلى العشر الاؤل يعني من شهر شوال. ووجه الاستدلال : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر نسائه بتقويض أبنيتهن وترك الإعتكاف بعد نيته منهن دليل على جواز قطعه بعد الشروع فيه.
وفيه دليل أيضا على أن للزوج منع زوجته من الإعتكاف بعد أن دخلت فيه إذا كان ذلك بدون أذنه. وإلى ذلك ذهب جمهور الفقهاء. أما لو إذن لها ففي جواز إخراجها من معتكفها خلاف.
فالاحناف والمالكية : يمنعون من خروجها بعد الأذن لها تبعا للقاعدة عندهم بأنه لا يجوز قطع النفل بعد الدخول فيه.
واجاز الشافعية والحنابلة ذلك وهو الراجح. لأنه صلى الله عليه وسلم (أذن لعائشة وحفصة وزينب في الإعتكاف ثم منعهن بعد أن دخلن فيه ). متفق عليه.
أما إعتكاف النذر فلو إذن الزوج لزوجته فيه فإنه لا يجوز له إخراجها من معتكفها لأنه واجب. أما إذا لم يأذن لها به فإن له أن يخرجها لأنه كان الواجب عليها إستئذانه ووجوب إستئذانه مقدم على وجوب النذر. لأن طاعة الزوج واجبة بأصل الشرع بخلاف النذر فإنه اوجبه الإنسان على نفسه. وهذا اقل من الواجب بأصل الشرع. لذا أجاز الشرع للزوج أن يخرجها من معتكفها ولو كان نذرا إذا لم يأذن لها به. كذلك اعتكافها تطوعا فله إخراجها سواء أذن لها أم لم يأذن. أما النذر الذي إذن لها فيه فإنه لا يجوز له إخراجها منه مطلقاً.
والله تعالى أعلى واعلم.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الوسيط الدولى الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.